تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
فقالوا : كتاب الله وسنتي ! وكانوا لعمري يعرفون أبعاد ما قالوا : إذ « كِتَابَ الله وَعِتْرَتِي » يعني شريعةً وإماماً ، وهي المرآة لعبارة جميع الأنبياء التي أدلوا بها لأقوامهم : فَاتَّقُوا اللّهَ وَأَطيعُونِ لتتمَّ الكلمة ويكمل الدين ، فلا تبقى مساحة لتلصُّص أهل الغي في قيادة الناس وتشويه الشريعة . أما كلمة « كِتَابَ الله وَسُنَّتِي » فالسنة هي كتاب الله ، فلا حاجة إلى إمام ، كما قال قائدهم : « حَسْبُنَا كِتَابُ الله » « 1 » ؛ أي إنهم استغنوا عن النبي وعن وصيته ، وأرادوا - حسب الظاهر - الاستناد إلى كتاب ليس له شارح وترجمان ، ليتسنّى لهم التحريف لمعانيه والانقضاض على روحه . كلَّا ؛ إن البشر بحاجة إلى شريعة في الثوابت ، وإلى إمام في المسائل المتغيرة ، لكي يخلّصهم من الحيرة عند وقوع الحوادث ، ناهيك عن دوره في شرح الشريعة . ولذلك نرى المسلمين جموعهم هباء ، ورأيهم شطط ، إذ رفضوا الإمام وكذَّبوه فيما خصّه الله تعالى ، وحين بقوا جاهلين في كتاب الله ، مُتقوِّلين عليه ، صار يزيد بن معاوية ، ومن قبله معاوية بن أبي سفيان ، ممَّن لا يُحسن من كتاب الله شيئاً ، صاروا أمراء للمؤمنين . فإذا كانت المشكلة الكبرى في أقوام كقوم ثمود أنهم لم يقبلوا مُرسليهم وكذَّبوهم ، ولعلهم لم يمتنعوا عن الإقرار بالله دون الرسول المأذون بالطاعة من قِبَلِ الله ، فإن من يحسب نفسه على رسالة النبي المصطفى ( ص ) قد تعمَّد تضييع محتوى الرسالة ، إذ لم يرد الرسول ليستفرد بكتاب الله الصامت ، يفتحه كيف شاء ، ويقرؤه كيف شاء ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 22 ، ص 473 .