كُتِبَ عَلَى الَّذينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ « 1 » .
وكذلك شأن الحج الذي فرضه الله تعالى قانوناً ثابتاً .
إلَّا إن ما يتعلَّق بالحرب ، وبالسلم ، وبالتنمية الاقتصادية ، وبتوزيع الثروات - مثلًا - فهي أمور تتغيّر بتغيّر الزمن واختلاف الأحوال ، فلا يمكن ضبطها بقانون واحد ثابت . فالله تعالى لم يأمر المؤمنين بالحرب دائماً ولا بالسلم دائماً ، ولم يأمرهم بالقتال إذا كانوا أقوياء ، وبعدم القتال إذا كانوا ضعفاء .
أقول : إننا بمسيس الحاجة إلى التقوى لدى الثوابت ، وعدم الشذوذ عما أمر الله سبحانه وتعالى به من الأحكام الشرعية .
أما في المتغيرات ؛ فالتقوى وحدها غير كافية ، لأن الإنسان يجهل ما عليه أن يصنع وما عليه ألَّا يصنع ، فهو في حيرة من أمره إزاء المتغير . فلابد له من اعتناق ما يُنقذه من هذه الحيرة ، ولا يُنقذه غير الطاعة والتسليم .
ولكن لمن تكون طاعة المؤمنين وتسليمهم ؟ .
إنما تكون الطاعة والتسليم لمن أمر الله عزَّ وجلَّ بطاعته والتسليم له ، ونقصد بذلك النبي ثم وصيه بالحق .
ولذلك ؛ فإن الكلمة التي راجت بين بعض الناس عند استشهاد رسول الله ( ص ) والتي مفادها : « حَسْبُنَا كِتَابُ الله » « 2 » ، تُعدّ كلمة باطلة ، إذ أُريد بها تهميش دور النبي ومقامه ، كما أريد منها بالضبط قطع الجسور بين وصي النبي بالحق وبين الناس الذين أراد لهم النبي أن
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية 183 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 22 ، ص 473 .