تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
يتبعوه لئلَّا يضلوا . وكذلك باطلة تلك الكلمة التي ابتدعها أهل الغي ، حين افتروا على الرسول المصطفى ( ص ) بأنه قال : « إِنِّي قَدْ خَلَّفْتُ فِيكُمْ شَيْئَيْنِ ، لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي أَبَداً مَا أَخَذْتُمْ بِهِمَا ، وَعَمِلْتُمْ بِمَا فِيهِمَا ، كِتَابَ الله وَسُنَّتِي . . » « 1 » . لأن السنة ليست إلَّا انعكاساً للكتاب ، وإنما الذي يحتاجه الناس بالإضافة إلى الوحي ( الكتاب والسنة ) مَنْ تُطيعه الأمة في الأمن والحرب . ومن هنا فحين منع أهل الباطل النبي من أن يكتب للناس كتاباً لن يضلوا إذا ما تمسَّكوا به ، وكان مفاد الكتاب الوصية لأمير المؤمنين وأولاده الأحد عشر المعصومين ، وهم خلفاء الله وحججه في أرضه وسماواته ؛ فقد ظلموا بذلك أنفسهم والأمة ، بالرغم من أن الكتاب النبوي لم يكن يتميّز عن الكلمات النبوية الأخرى فيما يتعلَّق بأمر الوصية والخلافة للأئمة المعصومين ، إلَّا أنه - الكتاب - كان سيّدونه النبي ( ص ) في آخر لحظات حياته الشريفة المقدسة ، وإلَّا فإن الأمر كان أوضح من الشمس بالنسبة لمعظم المسلمين على عهد النبي المصطفى ( ص ) . وبعد أن حال أهل الباطل دون الإرادة النبوية بكتابة ذلك الكتاب ، ها هم غيَّروا كلمة الرسول التي قال فيها : « يَا أَيُّهَا النَّاسُ ؛ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ ، أَمَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا : كِتَابَ الله وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي ، فَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الحَوْضَ . . » « 2 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج ، ص . ( 2 ) بصائر الدرجات ، الشيخ الصفار ، ص 433 .