فهو لا يريد أن يقودهم لمصلحة مادية يُريدها ، كما أنه يبلّغهم العقيدة الحقّة ، والأحكام الإلهية السامية ، كما عرفها من قِبَلِ الله تعالى ؛ أي إنه جاءهم بها نقية بيضاء .
إنّ صفة الأمانة صفة مهمة للغاية ، وتُعرف الأمانة بالحقيقة والصدق ، وهما الصفتان الرئيستان اللتان يُجرِّب الإنسان غيره بهما . إن الأمانة هي الأصل ، والصدق فرع تابع لهذا الأصل ؛ وحيث يكون المرء صادقاً بحديثه ، يكون أميناً بحق غيره حيث لا يخونه . فالأساس في الصفات المثلى الأمانة ، فيُؤدي حق الآخرين إليهم في معرفة الحقائق ، وأداء الأموال ، وحقهم في صلة الرحم .
والأنبياء والرسل عليهم السلام كانوا يتميَّزون في قومهم بصفة الأمانة ، بحيث يعجز قومهم عن إنكارها فيهم . ولكن أقوام الأنبياء كانوا يُنكرون عليهم أن يكونوا مبعوثين من قبل الله تعالى - رغم إيمانهم وتصديقهم بأمانتهم - غروراً منهم ، وجهلًا ، وتكبراً .
بصائر وأحكام
إنّ الأمانة هي الأصل ، والصدق فرع تابع لهذا الأصل ؛ وحيث يكون المرء صادقاً بحديثه ، يكون أميناً بحق غيره .
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 358
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٥٨