4 - إِلّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضينَ
من هم هؤلاء المعرضون ؟ .
إنهم الذين كاد النبي أن يُهلك نفسه من أجلهم ، بسبب إلحادهم ، وعدم إيمانهم . إنهم الذين قد عقدوا العزم على ألَّا يتأثروا بالهدى ، وعلى ألَّا يسمحوا ، ولو لشعاع رفيع من النور ، أن ينفذ إلى قلوبهم المظلمة . . حتى أن منهم من تجده يقول - معبّراً عن تشبُّثه بحالة العمى ، واعتباره إياها الوجهة الأمثل والأفضل لحياته - : إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبيلًا « 1 » .
وليس خافياً أن الإنسان عند هذا المنحى يبلغ به العناد ، والعصبية ، والجهل ، والغرور درجة تجعله يرفض كل جديد مما يُحدّثه به الله تعالى ، فإن لم يقدر على مواجهته بالشكل الصريح ، تراه يلجأ إلى التحجُّج عليه بالتفسيرات الواهية ، حتى وإن لمس ورأى معاجز الأنبياء وكرامات الأولياء كما يرى أشعة الشمس ، والعلة في كل ذلك أن حالة الإعراض المقيتة قد تأصّلت في ذاته ، فهو مُعرِض دائماً وأبداً .
بصائر وأحكام
1 - إن هدف الذكر يتمثل في الرحمة الإلهية الواسعة .
2 - الإنسان بحاجة إلى تجديد الذكر لسلب ما قد يقع فيه من التبرير ، أو حتى لمواجهة حالة المناعة عن التأثّر بأنماط دائمة من الذكر .
هامش
( 1 ) سورة الفرقان ، آية 42 .