هذا خلق الأوّلين
إِنْ هذا إِلّا خُلُقُ اْلأَوَّلينَ ( 137 ) .
* * * تفصيل القول
من الأزمات الكبرى التي تُحيط بالبشر ، والتي قد تهوي به إلى حضيض الضياع ؛ أزمة التبرير . وهذه الأزمة تُطيح بالإنسان إلى حدٍّ يصمُّ أُذنيه كلما واجهه الناصح بالنُّصح ، والواعظ بالموعظة ، غافلًا عن أنه قد وقع صريع الجهل المركّب ، إذ يظن - في بعض الأحيان - أن ما يستعمله من تبرير ، كافٍ لدفع الحجة الإلهية البالغة .
أترى قوم عاد كيف اعتمدوا التبرير في مواجهة مواعظ نبيِّهم هود ( ع ) إذ قالوا له - وهم يرفضون نصائحه - : إنها ديدن الأولين ، ظنًّا منهم أنهم حين قطعوا أشواطاً من التقدُّم بمصانعهم ، مما عجز عنه أسلافهم ، فلا بد أن يُبدِّلوا دينهم ولا يسمعوا لنصائح قديمة . ولذلك ؛ فإن هوداً ( ع ) لا يجدر به بأن يتوجَّه إليهم .