يكون تدريجيًّا .
فالمقصود بهذا العذاب أنه يحل بهم بغتةً فيأخذهم أخذ عزيز مقتدر ، فتتلاشى حضارتهم دفعة واحدة ، وقد تكون تلك الحضارة في شبابها وأشد عنفوانها .
الثانية : إنّ هذا العذاب العظيم ليس عذاباً عاديًّا ، ولا يُمكن السيطرة عليه أو احتواؤه ، كما هو المعروف من الأمراض ، والأوبئة الفصلية المؤقتة ، بل إنه عذاب يحل بهم وبأرضهم وبكل ما يملكون ، حتى إن المساحة الجغرافية التي كانوا يقطنون فيها تُصبح غير قابلة للسُّكنى والاستفادة ، رغم مرور مئات وربما آلاف السنين ، ليكون ذلك آية وعبرة للأجيال التي ستتوالى من بعدهم . ونسبة العذاب إلى اليوم يهدينا إلى امتداده عبر ساعات ذلك اليوم ، وهكذا فهو يوم نحس مستمر .
بصائر وأحكام
أَوَلَيس الله الذي وفَّر للإنسان كل مقومات الحياة بقادرٍ على أن يسلبها منه فجأة وخلال يوم ؟ . أفلا نخاف من ذلك اليوم العظيم ؟ .
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 341
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٤١