ولكنهم غفلوا عن حقيقة ثابتة ، وهي أن القديم لا يستوجب قدمه أن يكون غير ذي نفع ، فها هي الشمس ، وها هو القمر ، جرمان قديمان ، ولكن هل يمكن الاستغناء عنهما لمجرد كونهما قديمين ؟ ! .
كما أنهم غفلوا أو تغافلوا عن أن الدين الذي يتوالى الأنبياء المرسلون من عند الله عزَّ وجلَّ على تبليغه والدفاع عنه ، لا يُمكن وصفه بأنه قديم ، أو أنّ قِدَمه يجعله لغواً وغير ذي بال .
ذلك لأن دين الله كما الشمس تطلع جديدةً في كل يوم جديد ؛ أي إنّ الدين هو الجهة التي جعلها الله تعالى لتصنع التغيير وتُحدِّد وجهة التاريخ ، لأن الصلاح هو سُنّة الله في خلقه ، بينما الإفساد عَرَض طارئ ، وهو يأتي من قِبَلِ الطواغيت .
بصائر وأحكام
التبرير أزمة كبرى قد تهوي بالإنسان إلى حضيض الضياع ، بحيث يصمُّ أُذنيه كلما واجه الناصح ، ويظن أن مجرَّد التبرير كافٍ في ردِّ الحُجج البالغة .
ومن التبرير أن النصيحة قديمة ، أَوَلَيست الشمس أيضاً قديمة ؟ .
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 345
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٤٥