تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
ثم إن أجر الأنبياء عليهم السلام مدفوع لهم سلفاً من قبل الله تعالى ربِّ العالمين ، إذ هم على يقين بمستقبل الأيام ، أيام الدنيا وأيام الآخرة ؛ ففي الدنيا يرثون الأرض على اعتبارهم عباد الله الصالحين ، وفي الآخرة تكون لهم سعادة الجنان الأبدية . فما يصنعون بأملاك دنيوية مشوبة بالسُّحت ؟ . وهكذا ترى إنّ خطًّا أحمر رسمه الله تعالى للأنبياء بألَّا يسألوا الناس شيئاً مُتعلِّقاً بالدنيا . ولم يجرِ على نبي استثناءٌ إلَّا ما جرى على نبينا الأكرم ( ص ) إذ أمره الله تعالى أن يفرض على أتباعه أجراً على رسالته ، وهو المودة في القربى ، إذ قال الله عزَّ وجلَّ : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 1 » . وإنما كان ذلك لضرورة الحفاظ على الدين ، لأنّ حبّ آل البيتعليهم السلام يضمن بقاء الدين في القلوب والضمائر والعقول . وضمان بقاء الدين أمر مفروض ، باعتبار أنّ الدين المحمدي هو خاتم الأديان ، وهذه الحقيقة لم تتوفر لغيره من الأنبياء عليهم السلام . بصائر وأحكام إن عدم سؤال النبي أجراً من قومه ، إخبار لهم بأن قيادة الأنبياء للناس تتفاوت وقيادة الملوك ؛ لأن الأنبياء يُريدون صلاح الناس لا أموالهم ، فيما الطواغيت المُترفون المسرفون يُريدون أموال الناس وليس صلاحهم .
هامش
( 1 ) سورة الشورى ، آية 23 .