وتعالى ، دون المقرونة بالقوة والخوف .
إنّ هذه الطاعة هي خلاصة التجربة البشرية في الحياة ؛ لأنها تستدعي المعرفة والمحبة ، وبالطاعة للرسول والتسليم له تُقبل العبادة .
لقد طلب النبي نوح ( ع ) من قومه ذلك ، ولكنهم أبوا وتمرَّدوا . والطاعة التامة من كمال الإيمان ، كما جاء في قوله تعالى لنبيِّه المصطفى ( ص ) : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ فيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا في أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْليمًا « 1 » .
إن طاعة النبي - أيّ نبي كان - إنما تُبنى على أساس التقوى ، وإن التقوى لا يمكن تكاملها إلَّا بتفعيلها في واقع الحياة ، وأول مشروع تفعيلها يتم بطاعة الرسول ، لأنها بذاتها طهارة للقلب من التعصُّب العرقي ، ومن الرياء ، ومن اتِّباع الشهوات .
إنّ الهدف من الإيمان بالنبي وطاعته تُؤهِّل الإنسان ليكون من أصحاب الجنة ، لأن حركة النبوة تُفضي إلى دخول الجنة ، ولا يمكن تصوُّر دخول الجنة عن طريق الرياء ، والتعصُّب ، والأنانية .
وإنّ من آفاق طاعة كل نبيٍ أن يُؤمن أتباعه بأنه شفيعهم إلى الله سبحانه ، وإنّ عليهم أن يُسلّموا له تسليماً قلبيًّا تامًّا ، خصوصاً عندما يقضي بينهم ، لأن ذلك يُوحِّد مسيرة أتباع النبي ، ويرتقي بهم إلى أعلى المراتب . وعليهم أيضاً أن يُترجموا طاعتهم للنبي إلى اتِّباعه حتى في أصعب المواقف ، مثل اتِّباع الرسول في الصراعات الأهلية التي يتطلَّب الوقوف منها موقفاً صحيحاً وتقديم تضحيات كبيرة .
والله تعالى يُبيِّن جزيل الأجر لمن يُحقق في نفسه وعمله آفاق الطاعة
هامش
( 1 ) سورة النساء ، آية : 65 .