تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
للنبي ، فيقول : وَمَنْ يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدّيقينَ وَالشُّهَداءِ وَالصّالِحينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفيقًا « 1 » . وآية التقوى لله والطاعة للرسول ، تكرَّرت في سورة الشعراء المباركة ، كما يُكرِّر القرآن المجيد ذلك مرات عديدة لدى استعراضه بعض قصص الأنبياء عليهم السلام ؛ للتدليل على أن طاعة الرسل هي من طاعة الله سبحانه وتعالى التي يجب أن تكون مطلقة ودائمة ، وأنه لا معنى في أن يتَّبع المُدَّعي للإيمان بالله وللطاعة للرسول رأيه في اختيار مديات هذه الطاعة ، بل إن الإيمان بالله يفرض عليه التسليم المطلق للرسول ، لا كما يحلو لمن يُضفون على أنفسهم تسميات أهل الإيمان بالله ، ثم تراهم يتمرَّدون على سُنن أنبيائهم وفق آرائهم الخاصة . وهذا ما يُسميه العلماء ، الاجتهاد في مقابل النص . ومن أراد طاعة الرسول والتَّأسِّي به ، عليه التقيُّد بما رسم له الله ورسوله من خارطة طاعتهما ، وليس كما يرتأيه هو ، بحجة الدفاع عن مصالح الدين ، وليته ترك الدين لأهله الحريصين عليه . بصائر وأحكام إن طاعة النبي - أيّ نبي كان - إنما تُبنى على أساس التقوى ، وإن التقوى لا يمكن تكاملها إلَّا بتفعيلها في واقع الحياة . وأول مشروع تفعيلها يكون بالطاعة . بمعنى أن طاعة الرسول ، لا تكون على أساس التعصُّب العرقي ، ولا على أساس الرياء ، واتِّباع الشهوات والمصالح ، بل لا بد أن تكون التقوى الحقيقية هي الدافع للطاعة .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، آية : 69 .
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 290 | السيد محمد تقي المدرسي