بل قال لهم : أَ لا تَتَّقُونَ ؟ . والتقوى تعني التحصُّن دون العذاب الذي قد يحل بالإنسان بسبب فساده .
1 - إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ
فهو منهم ، وليس أجنبيًّا عنهم ، لكي يُبرِّروا عصيانهم لدعوته فيقولوا بأنهم لم يعرفوا لغته ، أو أنه لا يُخاطبهم بلغة تتناسب وواقعهم الاجتماعي ، أو كونه لا يعرف تقاليدهم الموروثة ومدى ضرورتها ، أو أنه لا يعرف ما يناسبهم من الأوقات والأحوال حتى يتحدَّث إليهم عبرها ، بل بالعكس تماماً كان غاية في القرب منهم ، شأنه في ذلك ، شأن الأنبياء الآخرين الذين كانوا لا يُسبقون في وضوح لغتهم ، وحبهم لهداية الأمم .
- أَ لا تَتَّقُونَ
أي : ألا تتقون الله ، فتتحصنوا دون عذابه الذي ينزل بسبب الذنوب ؟ .
وكان من أكبر ذنوبهم أنهم يُقدِّسون أصناماً لبشرٍ مرَّ عليهم زمن طويل ، فخُيِّل للأجيال المتلاحقة أنها تعود لآلهة ، أو أنصاف آلهة .
لم يتحفَّظ قوم نوح ( ع ) من التعرُّض لعواقب التكذيب ، وظنوا أنهم يبقون آمنين في بيوتهم ، بل كانوا يتفاخرون بأمنهم من التعرُّض لعذاب الله المبين كلما أمعن النبي نوح في دعوته ، إلَّا أن نوحاً كان يعرف الله عزَّ وجلَّ أكثر منهم ، فهو كان يعرف الله عزيزاً شديدَ العقاب ، كما يعرفه رحيماً لطيفاً بعباده ، إلَّا أن لتجلِّي كل من الصفتين المقدَّستين موازين خاصة ، وقد كان قوم نوح غافلين عنها ، بل لم يريدوا التعرُّف إليها أصلًا ، عناداً منهم وغروراً .
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 284
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٨٤