تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
يَسْتَغِيثُونَ بِهِ ، وَيَدْعُونَ بِهِ فِي النَّارِ قَبْلَ الْقَرِيبِ الحَمِيمِ ، قَالَ اللهُ مُخْبِراً عَنْهُمْ : فَما لَنا مِنْ شافِعينَ ( 100 ) وَلا صَديقٍ حَميمٍ » « 1 » . تفصيل القول الشفاعة حق ، وهكذا يشفع المؤمن لأصدقائه ، ولكن ما حكمتها ؟ . أليس الله هو الذي يأذن بها ، فَلِمَ لا يرحم عباده المذنبين مباشرة ومن دون واسطة الشفعاء ؟ . الآخرة هي حصاد الدنيا ، وحكمة الشفاعة في الدنيا تواصل الناس بعضهم مع بعض ، وأن يكون محور هذا التواصل الإيمان . فالأقرب إلى الله إيماناً وعملًا صالحاً هو الأحرى بالصداقة الحميمة . أليس تتجلَّى فيه الصفات المثلى ؟ . وهكذا يكون هو الشفيع لمن يرتبطون به يوم القيامة . وهكذا نجد الكفار يوم القيامة يشتد بهم الندم ، لأنهم لم يتَّخذوا صديقاً حميماً ينفعهم يومئذ . وهكذا ينبغي - ونحن لا زلنا في الدنيا - أن نبحث أبداً عن المؤمنين لكي نتواصل معهم لعلهم يشفعون لنا غداً . بصائر وأحكام الشفاعة حق ، وهي في الآخرة تجلٍّ لما في الدنيا من صلة بين الناس وبين عباد الله الصالحين الذين يأذن الله لهم بالشفاعة ، وعلينا أن نتواصل معهم في الدنيا لكي ينفعونا في الآخرة .
هامش
( 1 ) الأمالي ، الشيخ الطوسي ، ص 609 .