لَيَشْفَعُ لِثَلَاثِينَ إِنْسَاناً ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ أَهْلُ النَّارِ : فَما لَنا مِنْ شافِعينَ ( 100 ) وَلا صَديقٍ حَميمٍ » « 1 » .
تفصيل القول
يعترف الضالون - بعد طول خصامهم في الجحيم - أن المجرمين ؛ الذين قد أضلوهم في الحياة الدنيا لن يكونوا لهم شافعين .
ولعمري ، إن ندم الضَّالين سيصل إلى أشدِّ الدرجات ، حتى تراهم يذهلون - لما يرون من الحق - عندما يجدون أنفسهم في عذاب الجحيم ، وقد تبيَّن لهم كل شيء مما كان الأنبياء والأئمة قد حذَّروهم منه ، فهم - من جهة - لا علاقة لهم بالمؤمنين الأخيار ، ومن جهة أخرى يرون أن من كان يعدهم خيراً ، ويتحدَّث لهم عن قربه من الله تعالى ، وأنه سيُنجيهم مما أخبرهم به الأنبياء من عذاب الجحيم في يوم القيامة ، يرونهم قد سِيقوا قبلهم إلى نار جهنم .
وحينذاك لن يحول بينهم وبين المصير بهم إلى عذاب الخلد حائل ، ولن يشفع لهم شفيع .
وهذا وغيره يعكس مدى جدية القضية الأخروية ، ويُؤكِّد ضرورة الابتعاد عمَّن يستهين بالدين وبالمحرمات ، ومدى أهمية البحث عن أخذ معالم الدين ممَّن ثبت طُهرهم وسُموُّهم وإخلاصهم بالأدلة القاطعة ؛ لأن لهؤلاء - فحسب - مقام الشفاعة في محضر الربِّ المتعال في يوم القيامة ، وليس كل مدَّعٍ كذَّاب يُشرّق بالناس تارة ويُغرّب أخرى ، ليس له ركن ركين . وإنما يجب البحث بالعقل
هامش
( 1 ) روضة الكافي ، ج 8 ، ص 101 .