قبول الحق وتحويله إلى واقع .
إن جُبنه بهذا الصدد ، يسوقه إلى التراجع عن الإيمان بما عرفه ووعاه من الحق ، بعد أن يضع نفسه وما يؤمن به في ميزان الأغلبية المتكونة من أسرة ، وأقارب ، وأصدقاء ، ومجتمع ، ومحيط .
من أجل هذا كله ، ترى القرآن المجيد ، وهو كتاب يعتمد منهج توخِّي الحقائق ، ومن ثم صياغة الشخصية الإنسانية على أساسه ، تراه يؤكِّد المرة بعد الأخرى في سورة الشعراء ، كما في غيرها ، على هذا الأصل الأصيل ، الذي مفاده ألَّا ينتظر المرء رأي الأكثرية من الشرائح الاجتماعية ليُكوّن رأيه وفكرته ، إنه يقول :
1 - إِنَّ في ذلِكَ لآيَةً
أي : إن في الدروس المُستقاة من قصص الأنبياء عليهم السلام ، وإن في المصير الذي سيؤول إليه الكافرون بأنماطهم في يوم البعث ، لآيةً مبصرةً أكيدة ، وأنه لا يحتاج الاقتناع بها من جانب الفرد إلى موافقة الأكثرية ؛ ذلك لأن لكل فرد من أفراد هذه الأكثرية قناعاته القائمة على أساس خلفياته الفكرية والعاطفية ، فلا مبرر أبداً للتعويل عليهم بحالٍ .
- وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنينَ
ترى متى كان ذلك ؟ . أي متى كان أكثرهم غير مؤمنين ؟ . وهل كان ذلك في عالم الذر ، أم عالم الدنيا ، أم عالم البرزخ ، أم عالم الآخرة ؟ . أم أن تحديد الفترة الزمنية أمر غير مقصود هنا ؟ .
المهم في الأمر ، هو أن واقع الإنسان - بأكثريته - لا يُتوقع أن يكون ذا صبغة إيمانية ، لما قدَّمنا من تأثره كواقع عام ، وكواقع خاص ،
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 276
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٧٦