حَسَراتٍ « 1 » ؛ إشارةً إلى مدى جدية الرسول المصطفى ( ص ) ، ومستوى الاهتمام الذي ينبغي أن يكون عليه الإنسان المبلِّغ .
هذا من جهة ؛ ثم من جهة أخرى ، قد نهى الله تعالى نبيه عن أن يُهلك نفسه ، أو يموت عليهم أسفاً ، والسبب في ذلك أن الهداية من الله تعالى أساساً ، دون أن تكون من البشر ، ولكن على الإنسان أن يُكلِّف نفسه عناء البحث عنها ، ومن ثم تلقّيها واستيعابها ، فلا ينتظر أن تنتشر في قلبه وقد أغلق عليه بمغالق الغرور ، والأنانية ، والجهل ، واللامسؤولية .
- أَلّا يَكُونُوا مُؤْمِنينَ
صحيح أن الهداية من الله تعالى ، ولكن المستحق لها هو الطالب لها ، والعامل من أجل الحصول عليها ، أما المتخاذل المتكاسل فلن يجد ريح الهداية ، وبالتالي فإن الرسول والداعية غير مكلّفين بأن يُهلكا نفسهما من أجل هداية من لا يُريدها .
وقد وصف الله تعالى النبي بقوله الكريم : رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِيًا يُنادي لْلإيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ اْلأَبْرارِ « 2 » . أولئك الذين يعون خطاب الهداية ، ويحولونها إلى نور يغمر قلوبهم .
أما غير هؤلاء ، فقد قال عز وجل فيهم : أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النّاسَ حَتّى يَكُونُوا مُؤْمِنينَ « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة فاطر ، آية 8 .
( 2 ) سورة آل عمران ، آية 193 .
( 3 ) سورة يونس ، آية 99 .