لموسى ( ع ) ، أو إحياء الموتى من قبل عيسى ( ع ) . إلَّا أن المعجزة القرآنية النازلة على خاتم الأنبياء محمد ( ص ) ، تتجسَّد - في أحد أهم جوانبها - في أنها تعجز العقول عن فهم كيفية نفوذها إلى القلب . . القلب المنفتح والمحب لتلقِّي الهداية من خلالها . إن معاجز الأنبياء السابقين كانت تُعطِّل القدرات البشرية عن مواجهتها ، بل وحتى عن فهمها ، اللَّهم إلَّا القول والإيمان بأنها تقع بإذن الله عز وجل . . في حين أن الآيات القرآنية لها من المعجزة العظيمة ، أنها تزيد البشر قوة وعلماً ، كما أنها تنفذ إلى القلوب بكل يُسرٍ وبساطة ، رغم كونها تتشكَّل من مجرد حروف .
2 - الْكِتابِ الْمُبينِ .
إذا تعمقنا شيئاً ما في كلمة : الْكِتابِ الْمُبينِ ، وجدنا أن معناه هو : الأمر الثابت . فنقول : كَتَبَ ؛ أي : أثبت . مثل قوله سبحانه وتعالى : كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ « 1 » ، أي أثبت على نفسه الرحمة . وقوله تعالى : إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنينَ كِتابًا مَوْقُوتًا « 2 » ، أي : إن الصلاة صارت على المؤمنين أمراً ثابتاً وحكماً لا يقبل التغيير .
وإنما سُمِّي الكتاب كتاباً ، لأن فيه كلماتٍ ثابتةً لا تتغير . فالقرآن ثابت بشرائعه وبصائره عبر آياته الراسخة . ولكل ذلك وحي مُنْزَل ومفسِّر معيّن ، أعني به الرسول ( ص ) ، ومن ثم آل البيت عليهم السلام .
بلى ؛ إنّ كتاب التكوين وكتاب التشريع ، هما نسختان من أصل واحد .
وصفة الْمُبينِ المقترنة بهذا الكتاب العظيم ، تُشير إلى استغنائه
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، آية 12 .
( 2 ) سورة النساء ، آية 103 .