وإن ليوم القيامة خصائصه ، كما كان لدار الدنيا وعالم البرزخ خصائصهما . وإن من أهم خصائص القيامة أن الإنسان يُبعث فرداً ، لا علاقة له بأحدٍ . وإذا كان من أهم عوامل القوة في الدنيا المال والذرية ، فإنهما سيكونان بلا جدوى في يوم البعث ، بل إن أهوال هذا اليوم ستدفع المرء إلى الفرار من ذريته ؛ لأن الذرية لن تُغني عنه من الله شيئاً إذ ذاك ، لا سيما وإن البنين - بدورهم - سيجدهم يفرون منه فلا ينفعونه شيئاً أبداً ، لأن لكلٍّ منهم يومئذٍ شأن يُغنيه عن غيره . وإنما الإنسان إذ ذاك يبحث بإصرار بالغ عما ينفعه حقًّا في ذلك الموقف الرهيب .
ربما أراد إبراهيم الخليل ( ع ) من خلال بيانه هذه اللمحة الخاصة بيوم البعث ، أن يُذكِّر الناس بالموقف السليم من المال والبنين ، وأنه من الخطأ أن تُلهي الإنسان أمواله أو أولاده عن ذكر الله .
بلى ؛ الشفقة على الأولاد والاهتمام بالأموال أمران لا ضير فيهما ، بل قد يكونان ضروريين ، ولكن شريطة ألَّا يكون ذلك على حساب العلاقة بالله . وإذا ما وضع الفرد المؤمن هذه التعاليم القرآنية الشريفة نصب عينه عند عبادته ، وكذلك عند اتخاذ الموقف السليم من قضايا الحياة ، حينذاك سيكون ممن صفا لله قلبه ، وخلُصت في سبيل الله نيته ، وزكا عمله .
بصائر وأحكام
على المؤمنين أن يُحدِّدوا مواقفهم من أموالهم ومن أبنائهم في الدنيا ، وإنه من الخطأ القاتل أن تُلهي الإنسان أمواله أو أولاده عن ذكر الله وعن القيام بواجباته .
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 239
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٣٩