تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
وهكذا العبادة الحقيقية ، حيث يجب أن تكون خالصة لوجه الله حتى تصبح صبغة الإنسان التي قال عنها ربُّنا سبحانه : صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ « 1 » . أمّا الأعمال الظاهرة ، فهي بالرغم من أهميتها في ذاتها ، فإنها أيضاً وسيلة إلى صياغة القلب ، إن حَسَناً أو قبيحاً . فمثلًا : إذا كفر شخص ، أوغَلّ ، أو عمل الفواحش ، فإنه سوف يؤثر في إصابة قلبه بالاسوداد ؛ إذ العمل الباطل يترك الأثر السيئ في القلب ، حتى يطبع عليه ، ويصبح حرجاً ضيقاً . ونقيض ذلك ، العمل الصحيح ، فإنه يؤثر في القلب حتى يصبح قلباً طاهراً خلواً من الشوائب . ومن هنا ؛ نجد أن الله سبحانه وتعالى يأمرنا بتجنُّب الفواحش ؛ ما ظهر منها وما بطن ، لأن فواحش الظاهر تُفضي إلى فواحش الباطن . وبالتالي فإننا مُكلَّفون بمراقبة القلب وصونه عن الإصابة بالاسوداد ، وذلك عن طريق تطهيره من سيئ النوايا ، وكذلك عن طريق ممارسة صالح الأعمال ، ولا نكتفي بادِّعاء طهره ، والتنصُّل عن الأعمال الصالحة ، كما يذهب إليه بعض المذاهب الصوفية ، حيث يقولون بأن وظيفة ابن آدم تطهير قلبه ، فإذا طهَّر قلبه سقطت عنه التكاليف ؛ أي إن للتكاليف دوراً محدوداً ، ومدةً معدودةً . والحال أن القرآن الكريم يرفض هذا المذهب بقوله الكريم : ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ « 2 » . فالعمل السيئ الظاهري ، سوف يؤثر - حسب هذه الآية - في
هامش
( 1 ) سور البقرة ، آية : 138 . ( 2 ) سورة الروم ، آية : 10 .