المقاييس الربانية ، إنما المهم معايير أخرى ، ستُبيِّنها الآيات التالية ، وعلى لسان إبراهيم الخليل ( ع ) .
ولعل الخزي الذي طلب إبراهيم ( ع ) من ربِّه ألَّا يُعرِّضه له ، هو الكشف عن حقائق الذات السيئة ، حيث يتبدَّى غير ما كان ظاهراً للناس .
فكأن إبراهيم ( ع ) يريد - من خلال دعائه - الأخذ بيد الموحدين المؤمنين في مسار تطهير النفوس ، بعد أداء ما عليهم من فرائض ظاهرية ، كالصلاة ، والحج ، وغيرهما .
كما أراد التأكيد على أنّ يَوْمَ يُبْعَثُونَ ، هو اليوم الذي يُخزي الله فيه الكافرين والمنافقين الذين يتظاهرون بالإيمان . فهو إذن يوم عظيم ، إذ الخزي يلحق بذي الشخصية المزدوجة أمام الناس ، فيزداد عذاباً فوق عذاب .
ولهذا وغيره ، ينبغي للمؤمن أن يحذر كل الحذر من أن يعيش على شاكلةٍ تُسبِّب له الخزي يوم البعث الأكبر .
بصائر وأحكام
على الناس عموماً ، والدعاة إلى الله خصوصاً ، ألَّا يتصوَّروا أن مجرَّد عملهم كفيل لهم بالجنة ، إذ لا ضمانة أكيدةً لهم ، فلعل عملهم لم يكن خالصاً من الشوائب ، وإنما الرجاء لفوزهم في الآخرة سبيله الرحمة الإلهية التي قد تشملهم بفضله وكرمه تبارك اسمه ، لذا يجدر بهم أن يدعوا الله أن يُجنِّبهم الخزي في يوم البعث .
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 237
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٣٧