تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
تبدأ وتنتهي بنقطة الاتصال الوثيق بربِّ الرحمة والنعمة اللامتناهيتين . وإنما طلبه إلى ربِّ العزَّة بأن يهب له حكماً ، جواب لسؤال قد يطرحه عليه قومه الذين كان قد قال لهم من قبل في إطار اعتراضه على عكوفهم على عبادة الأصنام : هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ ؟ « 1 » . إذ لعلهم يُسائلونه بالقول : فَمَنْ أو ما هو إلهك ؟ . فكان أن أجابهم النبي إبراهيم ( ع ) بدعائه هذا ، حيث اختزل في ردّه أعلى وأسمى طموح وتطلُّع يمكن أن تشرئبَّ عنق الانسان إليه ، وهو أن يُمنح صلاحية الحكم بين الناس ، فيكون حاكماً فيهم وعليهم ، لينشر العدل والصلاح ، ويُعلي كلمة الله بينهم . وهذا هو الحكم الإلهي ، دون الحكم الظالم المُتجبِّر المتوسِّل بالقمع والإرهاب والمكر . ولكن الحكم الذي طلبه إبراهيم الخليل ، حكم يتَّصف بالعصمة ، والعلم ، والأخلاق الفاضلة . حكم لا يتسنّمه الشخص ، وفي الناس من هو أصلح ، وأعلم ، وأكفأ ، منه . بلى ؛ إنّ الحكم ينبغي أن يصدر عن الربِّ المتعال ، ويسير ضمن هداه وينتهي إلى غايته . فهو - إذن - محصول الطريقة الإلهية المعهودة - منذ البدء وحتى المنتهى - إلى الأنبياء وأوصيائهم عليهم السلام ، وليس بالطريقة البشرية المشوبة بحب الرئاسة ، والتكبُّر ، والقمع . وإنما طلب النبي إبراهيم ( ع ) هذا الطلب من ربِّه المتعال ، لعلمه المسبق بأنه جلَّ وعلا يُهيِّئ له في داخله وسائل الحكم ، ويُزوّده بالقدرة على القضاء الصحيح ، انطلاقاً من الإخلاص ، ونزاهة القلب
هامش
( 1 ) سورة الشعراء ، آية : 72 .