والسريرة ، ونور العلم والبصيرة .
2 - أَلْحِقْني بِالصّالِحينَ
هذا هو الطلب الإبراهيمي الثاني الذي يُعبّر عن سمّو طموحه ، ولا ريب في أنه يحوي بُعدين :
الأول : أن يكون هو صالحاً ، إذ لا يمكن توقُّع إلحاق الفاسق بالصالحين .
الثاني : أن تنتهي عاقبته بالصلاح .
ولكن من هم الصالحون الذين قصدهم النبي إبراهيم ( ع ) وهو أبو الأنبياء عليهم السلام ، والتالي في نبوته ، نبوة خاتم الأنبياء والمرسلين النبي محمد ( ص ) وهو الذي جعله الله تعالى إماماً للناس ؟ .
لا شك في أنه يطمح للانضمام والانتماء للصالحين الذين هم خير وأسمى منزلة منه ، وهم النبي الأعظم محمد ( ص ) وآله عليهم السلام ، ليستلهم منهم ، ويقتدي بهم ، فيقترب إلى ربِّه المتعال بواسطتهم .
وهذه في الحقيقة أجلى صورة وأوضحها لضرورة الانتماء لدائرة ولاية أولياء الله .
بصائر وأحكام
قد يتطلَّع ابن آدم خلال حياته تطلُّعات كثيرة ، ولكنه لا يحصل عليها كلها ، نتيجة لضعفه ، ومحدوديته ، والظروف الحاكمة عليه . ولكنه إذا وثَّق علاقته بربِّه ، وتوجَّه إليه بكلّه ، وطلب منه دون غيره ، عند ذاك لعله يُحقِّق طموحه وتطلُّعه ، ويزيد على ذلك ، بأن ينال فوق ما صبا إليه ؛ ذلك لأن الحكمة الإلهية أشمل وأبعد من نظر الإنسان ورأيه .
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 226
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٢٦