لأن الربَّ يُهيمن عليها جميعاً .
إن هيمنة الله على الزمان - بمختلف مراحله - واحدة . ولذلك ؛ فهو قادر على إعادة الإنسان بعد الموت ، بل إنه قادر على الإتيان ببنانه ، رغم انعدام التشابه في البنان ( البصمة ) لدى عشرات أو مئات المليارات من بني البشر .
وهكذا ينبغي أن تكون علاقة الإنسان بربِّه ، علاقة رجاء ، لا علاقة يأس وجفاء ، وهذا نابع أساساً من ضرورة أن يُحسن العبد ظنَّه بربِّه المتعال ، وقد رُوي عن الرسول الأعظم ( ص ) أنه قال : « لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحْسِنَ ظَنَّهُ بِالله عَزَّ وَجَلَّ ، فَإِنَّ حُسْنَ الظَّنِّ بِالله ثَمَنُ الجَنَّةِ » « 1 » .
وحيث إن ابن آدم يجهل لحظة موته ، فحريٌّ به أن يكون حسن الظن بالله دائماً ، إذ هو مُعرَّض في كل لحظة أن يَحِلَّ الموتُ بساحته .
إن رجاء الله تعالى للمغفرة نوع توحيدٍ راقٍ جدًّا ، حيث لا يعتمد الإنسان على أعماله بقدر اعتماده على رحمة الله ومغفرته ، بما يعني أنه مُقِرٌّ بتناهيه في الصغر باعتباره مخلوقاً ، إزاء سعة رحمة الله وعظيم كبريائه .
لقد كان إبراهيم ( ع ) يقول لأبيه وقومه : هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ « 2 » ، وها هو يُبيّن أن الدعاء جدير بالله عزَّ وجلَّ لأنه سميع الدعاء ، وأنه القادر على إجابة سؤال عبده الراجي مغفرته .
ولذلك تراه - في الآيات التاليات - يفتح أمام قومه الذين استولى عليهم الصمت صفحة الدعاء ، ليُؤكِّد لهم وللأجيال اللاحقة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 449 .
( 2 ) سورة الشعراء ، آية : 72 .