قال : « . . فَيَا مَنْ تَوَحَّدَ بِالْعِزِّ وَالْبَقَاءِ ، وَقَهَرَ عِبَادَهُ بِالمَوْتِ وَالْفَنَاءِ . . » « 1 » .
3 - ثُمَّ يُحْيينِ
حيث الحياة في عالم البرزخ وبعدها في الآخرة .
وهكذا أشار النبي إبراهيم ( ع ) إلى ركيزة فطرية يعيشها وجدان كل إنسان ، وهي الإحساس بملاحقة الموت له ، والتوجُّه إلى من يُقدِّره له . باعتبار الإنسان كائناً مخلوقاً وقد جُعِل له أجل محدَّد ، وإن من يُقرِّر انتهاء فرصة بقائه هو الله عزَّ وجلَّ . كذلك هو القادر على إعادة الحياة إليه وبعثه في عالم آخر .
والإشارة إلى قانون الإماتة والإحياء هذا ، هي للتأكيد على حكمة الخلق القائمة على أساس العدل ؛ بمعنى أن فعل الله تعالى هذا متَّصل بعدله الكبير تجاه الإنسان ، وأن ثمة عاقبة قائمة على أساس الحكمة والعدل تقف بانتظاره ليُسأل عما صدر عنه من فعل وقول ، لكيلا يضيع على المحسن إحسانه ، ولئلَّا ينجو المسئ من عقبى إساءته .
الموت قضاء
الحياة بعد الموت إحساس عميق في وجدان كل إنسان ، ولا يُنكره إلَّا من يُنكر الحقائق المشهودة والواضحة ، وهذه الرغبة الجامحة للخلود - والمتأصلة في كل إنسان - هي تجلٍّ لذلك الإحساس العميق .
وإذا تابعنا التاريخ ودرسناه ، وجدنا أن جهوداً جبارة - بمقياس الإنسان - قد بذلها الناس - ولا زالوا يبذلونها - للاستمرار في الحياة ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، 84 ، ص 339 .