تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
يتعرَّض للمرض ، وكثيراً ما يكون من قِبَلِ نفسه بما يغفل أو يتغافل عن الحفاظ على صحته . 2 - فَهُوَ ثم ؛ لأن الإنسان كائن ضعيف قاصر ، فالله هو الربِّ الذي يُدبِّر . 3 - يَشْفينِ الشفاء حالة خير ، ولا بد من الإيمان بصدورها من قِبَلِ الربِّ المنعم . ولقد جعل الله تعالى مخلوقه الإنسان ينتقل بين حالة المرض وحالة الصحة ، ليتأكد الإنسان من عدم كماله ، وبالتالي ليدفعه ذلك إلى البحث عن واهب الكمال ، فلا يجده - إذ ذاك - إلَّا عند الله تبارك اسمه . وإنّ من فضل الله تعالى على الإنسان أنه جعله قادراً على استشعار المرض ، ثم جعله قادراً على البحث عن الدواء والمعالجة ، كما إن من فضله أن هيّأ له سبل الدواء وأدواته . وبالتالي ، فإن الإنسان - في هذه الحالة - لا يسعه إلَّا الإعلان عن شكره البليغ للخالق ، الربِّ ، الحكيم ، الرؤوف ، العطوف ؛ فهو تعالى الذي يأذن بإصابة ابن آدم بمرض ما ، ثم بشفائه بعد أن يأذن لوسائل المعالجة من طبيب ، وأقراص دواء ، بمعالجته . وهذه الحقائق من جملة مدارج معرفة الربِّ ، فيحصل المرء من خلاله على المزيد من نعمة معرفة الله والتكامل من خلالها ، على أن الإنسان يتَّجه عادة عند المرض إلى ربِّه مما يوفر له ذلك المزيد من فرص التعرُّف إلى ربِّه والزُّلفى منه .