تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
في كل الأحوال لا يعني اتِّهامهم بالتخلُّف والانحراف . بلى ؛ إن من واجب الأولاد احترام آبائهم وأمهاتهم ، والإحسان إليهم ، ومصاحبتهم بالمعروف . ولكن الاحترام والمصاحبة بالمعروف لا تعنيان بحال من الأحوال قبول كل أقوالهم أو أفعالهم ، كما إن عدم القبول المطلق لكل أقوالهم وأفعالهم لا يعني بحال من الأحوال تناسي حقوقهم ، وعدم بُرِّهم ، وترك الإحسان إليهم . إن الله سبحانه وتعالى يُبيِّن لنا - من خلال هذه القصة الإبراهيمية - أن على الإنسان ألَّا يسمح للتعصب الأعمى لذويه السالفين - مثلًا - أن يستولي عليه ، ويُحدِّد مساره في مشارب الحياة ؛ ذلك لأن السالفين أمة قد خلت ، لهم ما اكتسبوا ، وللجيل الراهن ما اكتسب ، حتى أن الله تعالى يُعلِّم الإنسان ألَّا يفرض العصمة إلَّا لمن عصم هو ، وذكَّرنا بذلك حين قال : وَالَّذينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلإِخْوانِنَا الَّذينَ سَبَقُونا بِاْلإيمانِ وَلا تَجْعَلْ في قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحيمٌ « 1 » ، إذ الجميع - إلَّا من رحم الله وعصم - معرَّضون لارتكاب الأخطاء والوقوع في الزلل . ومن رائع القول ، وحسن الموقف أن يطلب المرء لإخوانه في الدين الرحمة ، والمغفرة من الله سبحانه وتعالى ، لدرء التحجُّر والتعصُّب عن رأيه وموقفه من أسلافه ، لأن درء التحجُّر يمنحه القدرة على التبصُّر ، واتخاذ الموقف السليم ، وتحاشي الوقوع في المطب الذي وقعت فيه الأقوام الماضية ، ومنها قوم إبراهيم ( ع ) ، فأدَّى بهم إلى الكفر ، والابتعاد عن ربِّ العزَّة والجبروت . وقد رُوي عن معمر بن خلَّادٍ : « إِنَّ أَبَا الْحَسَنِ ( ع ) اشْتَرَى
هامش
( 1 ) سورة الحشر ، آية : 10 .