السَّمْعَ وَهُوَ شَهيدٌ « 1 » .
فهذه العصا ، التي ضرب بها موسى ( ع ) البحر بوحي وأمر من الله تعالى ، ومرور موسى وقومه في عرض البحر بسلام ، وغرق فرعون وقومه ، لا بد أن يتبصَّر المرء الحكمة منها ، فيعتبر مما جاء فيها ، ويختط لحياته خارطة طريق صحيحة ، لا سيما وأنه لا يكفي المرء أن يعرف شيئاً ما ، أو حقيقةً معينة ، دون أن يلتزم بما يترتَّب على هذه الحقيقة . وكذلك قصة موسى ( ع ) ، وقصة صراعه مع فرعون ، فهي لا تكون ذات جدوى ما لم يتبصَّر الآية منها ، ويعتبر بها ، فيطبقها على نفسه .
الصحبة والإيمان
قال تعالى في الآية الحادية والستين من هذه السورة المباركة : فَلَمّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنّا لَمُدْرَكُونَ .
فوصف الجمعَ الأول بأنهم أصحاب موسى ( ع ) ، ولكن سياق الآيات المباركات إلى قوله تعالى : وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنينَ ، تؤكِّد أن مجرَّد الصحبة لنبيٍّ من الأنبياء عليهم السلام ، ورغم خوض الأصحاب المصاعب ، وتعرُّضهم للاختبارات ، مجرَّد ذلك لا يعني إحراز مرتبة من مراتب الإيمان ؛ لأنه لا يتحقَّق بمجرد رؤية نبي ، أو سماع أقواله ، أو حتى السفر معه ، أو الاقتراب منه بنسب أو مصاهرة .
وهؤلاء أصحاب موسى ( ع ) ، الذين تعرَّضوا معه إلى كل ما تبيَّن من مصاعب ومصائب ، وبالرغم مما خاضوه من تجارب مريرة ،
هامش
( 1 ) سورة ق ، آية : 37 .