تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
الصانع - على فلق البحر من الشاطئ إلى الشاطئ ، لغرض إنقاذ أمةٍ بأكملها ، وللقضاء على أمة أخرى بأكملها أيضاً . . وهي ستتحوَّل مرةً أخرى لتُفجّر الحجر ، فتجعل منه مصدر ماء تشرب منه قبائل بني إسرائيل . لقد أوحى الله تعالى هذه المرة أن يضرب بعصاه البحر ليعرف الناس - المشاهدون والسامعون - أنَّ الله تعالى هو المُهيمن والمُدبر لخلقه ، وأنَّه هو العالم الذي لا يعزب عن علمه شيء في السماوات والأرضين . . وبالنقيض تماماً لما زعمه بعض الفلاسفة القائلين بأن الله لا يدري شيئاً من شؤون مخلوقاته ، وأنَّه قد صدرت الأمور من عنده بلا اختيار ، ولا إرادة ، ولا إدراك ، شأنه في ذلك شأن الشمس الجاهلة بشعاعها ، والبحر بأمواجه . إنَّ القرآن المجيد يُخالف مزاعم هؤلاء الكافرين ، وذلك في بيانه لأسماء الله عز وجل وهو العالم ، العليم ، المُهيمن ، المُدبر ، القائل : وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلّا في كِتابٍ مُبينٍ « 1 » . بصائر وأحكام 1 - إنَّ الله تعالى لم يكتب على نفسه أن يُطلع أنبياءه وأولياءه على كل شيء ؛ إذ ليس من الضرورة أن يعرفوا كل شيء . لذا نجده سبحانه قد يحجب عنهم بعض الحقائق لحكمة بالغة ، رغم أنه قد أعطاهم من العلم الكثير . 2 - لقد أوحى الله تعالى إلى النبي موسى أن يضرب بعصاه
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، آية : 59 .