تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
أو إرهاب . وهكذا : قالُوا لا ضَيْرَ إِنّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ . ولا بأس ، إننا نتحمَّل كل ذلك التهديد لأننا بالشهادة سوف نَرِد على ربٍّ كريم . وكان في ذلك دلالة على إيمانهم الراسخ بالبعث ، وحتى بتفاصيله ، حيث تراهم عرفوا بحكمة عقولهم وهداية ربِّهم أنّ من ارتكب جريمة كبيرة ، مثل تحدِّي الرسالة بالسحر ، باستطاعته نيل الغفران بعمل صالح كبير مثل الشهادة في سبيل الله . حقًّا إنّ القتل في سبيل الله فوق كل برّ ، كما قال رسول الله ( ص ) : « فَوْقَ كُلِّ بِرٍّ بِرٌّ ، حَتَّى يُقْتَلَ الرَّجُلُ فِي سَبِيلِ الله ، فَإِذَا قُتِلَ فِي سَبِيلِ الله عَزَّ وَجَلَّ فَلَيْسَ فَوْقَهُ بِرٌّ . . » « 1 » . وهكذا قالوا : - إِنّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنينَ ونستفيد من الآية أنّ هؤلاء عرفوا مواطن الضعف في حياتهم السابقة ، وأنهم قد أخطؤوا عندما عملوا السحر ، وخدعوا الناس ، ثم تعاونوا مع فرعون الظالم ، وأنهم بحاجة إلى رحمة إلهية واسعة لتشملهم . بلى ، إنّ من أعظم الخطايا وأكبر الذُّنوب ، هو الصَّدُّ عن سبيل الله ، ودعم سلطان الظالم . ومن ارتكب هذه الجريمة فإن كفارته ليست بسيطة ، ولعلها تتمثَّل في الانقلاب على السلطان مهما بلغ الأمر . ونستفيد من الآية أن هناك من المؤمنين مَنْ التحقوا بهم بعدئذ ، فكانوا هم الطليعة . حقًّا إنّ للسابق إلى الإيمان ميزةً كبيرةً ، والله المستعان .
هامش
( 1 ) الخصال ، ج ، ص .