2 - قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ
بعد أن تواترت الحجج ، نجد فرعون لا يزال يُعاند . ويلجأ هذه المرة إلى سلاح الإرهاب ويقول :
كيف آمنتم به قبل أن آذن لكم ؟ .
قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ، لم يقل : آمنتم به ، لأنه لم يعترف بالمبادئ وإنما حَوَّل الصراع إلى قضية أشخاص .
- إِنَّهُ لَكَبيرُكُمُ الَّذي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
ثم استخدم لغة التهديد فقال :
- لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ
قطع اليد اليمنى - مثلًا - والرجل اليسرى ليسهل نزف الدم حتى الموت .
- وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعينَ
والصلب كان - بعد القطع - للمزيد من التنكيل ، وأيضاً للتشهير ليكونوا عبرة لمن يريد الإيمان .
- قالُوا لا ضَيْرَ إِنّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ
لم يكن وراء إيمان السَّحَرة بالرسالة أيَّة مصلحة مادية ، بل كانت عوامل الصَّدِّ عن الإيمان متوافرة لديهم . فهذا فرعون وعدهم بأن يكونوا من المقربين ، وأنذرهم بالقتل ولكنهم آمنوا للدلالة على أنّ الإنسان قادر بإذن الله على تحدِّي كل عوامل الضَّعف المادية ، وإنّ ما يملك من عقل وإرادة أقوى - إذا توكَّل على الله تعالى - من كل إغراء
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 140
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٤٠