تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
2 - قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ بعد أن تواترت الحجج ، نجد فرعون لا يزال يُعاند . ويلجأ هذه المرة إلى سلاح الإرهاب ويقول : كيف آمنتم به قبل أن آذن لكم ؟ . قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ، لم يقل : آمنتم به ، لأنه لم يعترف بالمبادئ وإنما حَوَّل الصراع إلى قضية أشخاص . - إِنَّهُ لَكَبيرُكُمُ الَّذي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ثم استخدم لغة التهديد فقال : - لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ قطع اليد اليمنى - مثلًا - والرجل اليسرى ليسهل نزف الدم حتى الموت . - وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعينَ والصلب كان - بعد القطع - للمزيد من التنكيل ، وأيضاً للتشهير ليكونوا عبرة لمن يريد الإيمان . - قالُوا لا ضَيْرَ إِنّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ لم يكن وراء إيمان السَّحَرة بالرسالة أيَّة مصلحة مادية ، بل كانت عوامل الصَّدِّ عن الإيمان متوافرة لديهم . فهذا فرعون وعدهم بأن يكونوا من المقربين ، وأنذرهم بالقتل ولكنهم آمنوا للدلالة على أنّ الإنسان قادر بإذن الله على تحدِّي كل عوامل الضَّعف المادية ، وإنّ ما يملك من عقل وإرادة أقوى - إذا توكَّل على الله تعالى - من كل إغراء