ثعبان مبين . وتحدّوه بالسحر ، وقد التهمت العصا حبالهم وعصيهم وأُلقي السحرة ساجدين ، وهم يُعلنون ، ليس فقط إيمانهم بربِّ العالمين ، وإنما أيضاً بأن موسى ووصيه هارون هما رسولان من عنده تعالى .
- قالُوا آمَنّا بِرَبِ الْعالَمينَ ( 47 ) رَبِ مُوسى وَهارُونَ
ونتساءل : ما هو السر في إضافة اسم هارون ؟ .
أولًا : لأنه ( ع ) ، كان وصيًّا لموسى ( ع ) ، وكان من شرط الإيمان الصحيح الاعتقاد بولايته ، لكي تبقى الرسالة مستمرة . وهكذا شرط رسول الله محمد ( ص ) ، على قريش في يوم الدار ، عندما قام بإنذار عشيرته الأقربين ، شرط عليهم الإيمان بمحمدٍ ( ص ) رسولًا وبعلي ( ع ) وصيًّا . وقد جدَّد الميثاق من المسلمين على ذلك في بيعة الغدير .
ثانياً : إنّ هارون كان صدِّيقاً نبيًّا ، إذ طلب النبي موسى ( ع ) ، من ربِّه أن يجعله رِدْءاً يُصدِّقه ، وقد شارك هارون ( ع ) في كل مراحل الدعوة ، وكان ينبغي أن يُعلن عن اسمه في هذه اللحظة الحاسمة ، حيث أتمَّ الله حجته على أهل مصر وانتصرت الرسالة .
وهكذا نجد في سيرة الرسل عليهم السلام أنهم يشكرون تابعيهم المُخلصين عند انتصارهم .
فمثلًا نجد رسولنا الأكرم المصطفى محمد ( ص ) ، حين قدم المدينة لم يدخلها حتى قدم الإمام علي ( ع ) ، من مكة بعد أن كان قد نام في فراشه ، ومن ثم قضى ما عليه من الديون ، وحمل الفواطم إليه . حينها فقط دخل المدينة يُرافقه ليُعلن عن دوره ( ع ) ، في الهجرة التي كانت منعطفاً أساسيًّا في انتصار الدعوة .
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 139
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٣٩