تفصيل القول
من قصة مطالبة السحرة فرعون بأجر إن هم تغلَّبوا على موسى ( ع ) ، من هذه القصة تتأكَّد الأخبار التي روت سياسة هذا الطاغية ، القاضية بتكريس الطبقية في المجتمع المصري ؛ هذه السياسة الظالمة المقيتة التي تشرذم كل مجتمع استشرت فيه .
وتبدو هذه السياسة مكراً كُبّاراً يمكره الطغاة . لماذا ؟ .
لأنهم بذلك يُشركون في ظلمهم صغار الطغاة ، كطبقة القصر ، وطبقة العسكر ، ثم طبقة الحرفيين والصُّنَّاع ، ثم طبقة الفلاحين وأهل الري ، ثم طبقة العبيد ، وهم أشدُّ الناس استضعافاً .
وطبعاً سوف يكون لكل طبقة من هذه الطبقات درجات مختلفة ، والناس يقعون وفق هذا التقسيم في صراع مرير فيما بينهم يستغلُّه فرعون - وكل طاغية - أبشعَ استغلال .
ومن المؤسف جدًّا ، هو أن جماعة من الفلاسفة كانوا يُنظِّرون لهذه السياسة المجحفة بحقِّ معظم أفراد المجتمع .
وكان من إفرازات هذه الحالة الطبقية أن فرعون وملأه كانوا يستغلون الناس تحت طائلة هذه السياسة ، وضمن مبررات ثقافتها المستشرية في الوسط المصري العام ؛ مما نُسمِّيه اليوم ب - ( ظاهرة السُّخرة ) . ولذلك ؛ عدّ القرآن المجيد مجرَّد مطالبة السحرة فرعون أجراً مُعيَّناً قضية جديرة بالذكر والالتفات ، حيث كان من الممكن أن يستغلَّ الطاغية شعبه بلا أي ثمن .
ويبدو أن العلة في قتل موسى ( ع ) ، لذلك القبطي أنه كان
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 125
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٢٥