يسع المواطن إلَّا أن يؤشر بالإيجاب على اسم الزعيم الحاكم ؛ لأن المطلوب من المواطن أن يُدوِّن عنوان بيته ومحل عمله وجملة طويلة من المعلومات الخاصة به في ورقة الاستفتاء . . والويل كل الويل لمن أشار بعلامة سلبية على اسم الزعيم الحاكم ، ذلك لأن الهدف من الاستفتاء هو إعادة تنصيب هذا الزعيم المرة بعد الأخرى ، حتى وإن تطلَّب الأمر اختراق المواد الدستورية أو تغييرها ، لأن الزعيم يتصوَّر نفسه أبداً الضرورة التاريخية ، وأن البلاد والعباد بحاجة ماسة إليه ، ولا يُمكنه تخيُّل البلاد والعباد من دونه ، فهو الزعيم الأوحد . تماماً كما أمر فرعون شعبه باتِّباع السحرة - وهم الخدم والعبيد لفرعون - ولم يجعل لهم أدنى حق باتِّباع موسى إن كان هو الغالب .
ولكن مَنْ هم السحرة ؟ .
وما الفرق بينهم وبين الأنبياء عليهم السلام ؟ .
السحرة : هم من جملة شياطين الإنس . أو هم الذين يخدمون شياطين الإنس ؛ مستعينين بشياطين الجن الذين لا يريدون خيراً لابن آدم . فالسحرة إنما يستغلون بساطة الناس وجهلهم بقوانين الطبيعة . كما فعل سحرة فرعون باستخدامهم مادة الزئبق ، وقاموا بطلاء الحبال والعصي بها ، لمعرفتهم أن الزئبق يتحرك لدى تعرضه للحرارة ، حتى ليُخيَّل للناظر أن الأشياء المطلية به تتحرَّك ، فكانت هذه الأشياء كما الأفاعي المنسابة .
ولذلك ؛ فإن السحر لا يُغيِّر من طبيعة الأشياء ، بقدر ما يتعامل مع ظواهرها ، إضافة إلى قدرتهم على إيجاد التأثير في رؤية الناظرين .
ولكن المعجزة تحدث حينما تتغيَّر حقيقة الأشياء بفعل النبي بإذن الله تعالى ، وذلك يكون حيث يستخدم الأنبياء ولايتهم التكوينية
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 122
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٢٢