تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
يعزم على استغلال فردٍ من بني إسرائيل بالسُّخرة . ولطالما قامت القرى عبر التاريخ على أساس هذه الثقافة والسياسة المقيتتين ، بل إن العديد من الأنظمة السياسية المعاصرة تعمد إلى اتخاذها أسلوباً مهمًّا في بقاء حكمها ، إذ يُجبَر الناس على تقديم كل ما لديهم ، بل وتقديم أولادهم وأنفسهم قرابين للسلطة الحاكمة ليتسنَّى لها ما تريد دون أي مقابل تدفعه لهم ، حتى أن من الأنظمة الطاغوتية ما تجبر ذوي المعدومين المتمرِّدين أو من لحقت بهم شبهة التمرُّد على السلطة ، على أن يدفعوا ثمن الرصاصات التي أُطلقت عليهم وقضت على حياتهم . فكان سحرة فرعون - بعد أن التفتوا إلى أهمية الصِّراع بين فرعون وموسى ، وبعد أن التفتوا إلى خطورة دورهم فيما لو قُدِّر له أن يُحدِّد مصير الصِّراع - أن تجرَّؤوا بالطلب من فرعون أن يتعهَّد بتقديم أجر لهم إن غلبوا النبي موسى ( ع ) ، وهم بطبيعة الحال لم يتجرَّؤوا على تحديد هذا الأجر لفرعون ، لولا علمهم باهتزاز عرشه . بصائر وأحكام لقد كانت ظاهرة السُّخرة شائعة في حكم فرعون ، مما جعل مطالبة السحرة للأجر مدعاة للسؤال . ولعل السبب أن عرشه كان قد اهتزَّ ، وقد اضطر لتقديم بعض التنازلات لشعبه بسبب دعوة النبي موسى ( ع ) ، مما نجده أيضاً في الدعوات الإصلاحية التي ما أن تبدأ حتى يبدأ العد التنازلي لانهيار النظام الفاسد .