لجهنم ، ثم يتعوَّدون عليها ، كما قد يتعوَّد المرء على الفقر أو المرض أو الوحدة في دار الدنيا .
لكن الواضح من سياق الآية أن أهل النار لن يسنح لهم التعوُّد عليها ، والدليل على ذلك محاولاتهم الدائمة للخروج من العذاب .
1 - كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعيدُوا فيها
فهم في استماتة أبدية للتخلص من النار ، فهي عذاب الله الشديد ، ومن شدتها أنها غير قابلة للتعوّد عليها ، إذ الشخص فيها محاط بحالة غم غير طبيعية من جميع الجهات .
فهم يريدون الخروج ، فيُعادوا . ويتمنون مغادرتها ، فيروا عظيم العذاب الخاص بكل فرد ، فينكفئوا على كآبتهم . ولعلهم يفعلون ذلك بعد أن تسخر منهم الملائكة بإعطائهم فسحة قليلة جدًّا من الحركة . . وهذا مجال إرادتهم في الخروج من النار ، فيعودوا خائبين في كل مرة .
2 - ذُوقُوا عَذابَ الْحَريقِ
مرة أخرى يجدون أنفسهم قد عادوا إلى العاقبة السوءى ذاتها ، ويبقى العذاب الذي لا يزال يحرق أجسادهم المرة بعد المرة وإلى الأبد .
بصائر وأحكام
على الإنسان في الدنيا أن يعي أبداً حجم العذاب يوم القيامة ، ويتجنَّب وساوس الشيطان إليه بأنه يستطيع منه فكاكاً أو عليه تعوُّداً ، إنما بالتقوى ، والتقوى فقط ، يُرجى لابن آدم النجاة من النار .
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 99
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٩٩