تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
ويود الاطلاع على مصدر الصوت . . فيما الفرد الثاني ينهزم . . والداعي إلى هذين الفعلين طبيعة ما لديهما من قواعد فكرية متفاوتة تحتم عليهما التفاوت في موقفيهما ، أقصد الشجاعة في الأول والجبن في الثاني . وقد تُسمَّى هذه القواعد والقوالب الفكرية في لغة اليوم بالقيم . وحيث تختلف القيم لدى الناس ، فإن ردود أفعالهم تجاه ما يردهم ستختلف وتتفاوت . . ولذلك تجدهم متفاوتي الموقف فيما يتعلَّق بما يردهم من أنباء عن يوم القيامة ؛ فمنهم من يُفضِّلون العاجلة ، ومنهم من يُقدِّمون عليها الآجلة . وهذا تعبير عمَّا لديهم من قيم وقواعد فكرية . أما القرآن المجيد فهدفه الأول ليس السلوك الإنساني المباشر فقط ، وإنما هو يستهدف أيضاً صناعة المتبنيات الفكرية أو القيم التي تؤثر في سلوك الفرد وردود أفعاله تجاه الحقائق ؛ لأن السلوك ما لم يتصل بقيمة سليمة ، فإنما هو سلوك ظاهري وإن اتسم بمسحة صالحة . بيد أن هدف الكتاب المجيد هو تغيير القيم ، حتى أنك قلَّما تجد فيه نصًّا لا يتصل بهذا الهدف الكبير وإن كان يبدو ظاهراً أنه يتحدَّث عن الأحكام الشرعية أو السلوك المباشر . وهكذا علينا إذا قرأنا آية عذاب أن نبحث في مدى تأثيرها بصناعة القيم فينا ، حيث تضطرنا إلى تجنُّب العذاب . وكذلك إذا قرأنا آية ثواب فعلينا أن نهتم كل الاهتمام في مدى ما تصنعه فينا من قيم تنتهي بنا إلى طلب ذلك الثواب بأية طريقة ممكنة ، بل وأن ندفع لأجل ذلك كل ثمين متاح لنا . أما إذا قرأنا الآية قراءةً ظاهرية ، أو لم تؤثر في جوهرنا ضمن