رَأْسَكَ إِلَى الحَدِيْقَةِ الثَّانِيَةِ فَفِيْهَا مَا لَيْسَ فِي الأُخْرَى . فَيَقُوْلُ : يَا رَبِّ ؛ أَعْطِنِيْ هَذِهِ . فَيَقُوْلُ اللهُ تَعَالَى : إِنْ أَعْطَيْتُكَ إِيَّاهَا سَأَلْتَنِيْ غَيْرَهَا . فَيَقُوْلُ : رَبِّ هَذِهِ هَذِهِ . فَإِذَا هُوَ دَخَلَهَا شَكَرَ اللهَ وَحَمِدَهُ .
فَيُقَالُ : افْتَحُوْا لَهُ بَابَ الجَنَّةِ ، وَيُقَالُ لَهُ : ارْفَعْ رَأْسَكَ ، فَإِذَا قَدْ فُتِحَ لَهُ بَابٌ مِنَ الخُلْدِ وَيَرَى أَضْعَافَ مَا كَانَ فِيْمَا قَبْلُ ، فَيَقُوْلُ عِنْدَ تَضَاعُفِ مَسَرَّاتِهِ : رَبِّ لَكَ الحَمْدُ الَّذِيْ لَا يُحصَىْ إِذْ مَنَنْتَ عَلَيَّ بِالجِنَانِ ، وَنَجَّيْتَنِي مِنَ النِّيْرَانِ
« 1 » .
تفصيل القول
منظومة من العذاب بَيَّنها القرآن بالنسبة إلى الكفار في الآيات السالفة ، وها هي منظومة من الثواب يُبيِّنها ربُّنا المتعال بالنسبة إلى المؤمنين . وبعيداً عن بيان هاتين المنظومتين ، لابد أن نتساءل عن الهدف من هذا السياق القرآني ؛ الذي إن عرفناه استطعنا أن نحققه في أنفسنا .
لتوضيح الإجابة ، لابد أن أقول بأن للإنسان نوعين من الأفكار ، نوعاً يُعدُّ ظرفاً ، ونوعاً يُعدُّ مظروفاً . أما الأفكار الظرفية ؛ فهي ما يمكن تسميته بالعقل الباطن ؛ أي غيب النفس الإنسانية . فيما الأفكار المظروفية هي التي تتوارد على ذلك .
وإزاء كل ما يرد على الإنسان من النوع الثاني تكون ردة الفعل من جانبه ، بناء على ما هو موجود لديه من النوع الأول ؛ أي أن النوع الأول من الأفكار هو الذي يُحدِّد موقف الفرد من أفكار النوع الثاني .
فقد يسمع شخصان صوتاً مدوياً واحداً ، فترى الأول يثبت
هامش
( 1 ) تفسير القمي ، الشيخ علي بن إبراهيم القمي ، ج 2 ، ص 81 .