الحديد ، وإذا كان النبي سليمان ( ع ) قد أُوتي منطق الطير وسُخِّر له الجن ، وإذا كانت النار تتحوَّل برداً وسلاماً على النبي إبراهيم ( ع ) . . وإذا كان الأنبياء يتحدَّثون حتى مع الحصى ، والحصاة تُسبِّح في أكفهم . . وإذا كانت السماوات العلى ومن فوقها العرش قد أضحت تحت طوع رسول الله ( ص ) . . فإن لنا نحن البشر العاديين البسطاء قياساً بالأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) أن نتفاهم وأن نصل إلى مستوىً مقبول من العلاقة الطيبة والثقة المتبادلة مع خلق الله ، حينما نطرد من أنفسنا الغرور والأنانية ، ونتجنَّب التعالي على الأشياء ، ونُطهِّر مجمل ثقافتنا من كل ذلك الكبر .
والآية أعلاه تشير - فيما تشير - إلى أن البشر جزء من خلق الله ، وأن ما في الطبيعة إنما هي مخلوق مسخر لأهداف معينة ، من أهمها أنه سبحانه وتعالى يمتحننا بها .
1 - أَ لَمْ تَرَ
مطلع الآية الكريمة يرشدنا إلى ضرورة أن نرى ما حولنا . وهكذا نتناغم مع الخليقة ، حيث نتبصَّرها ونُفكِّر بشأنها ، فلا نعيش في زنزانة الذات ، حيث لا نرى إلَّا أنفسنا وما يتعلَّق بها .
إنّ على الإنسان أن يتجرَّد عن همومه ومشاكله وما لديه من ثقافة سلبية ، ثم يتوجَّه بكله إلى منطق الطبيعة المحيطة به ، ليفهم ويعي ما تحمل من رسالة آتية إليه من جانب الخالق تبارك وتعالى .
2 - أَنَّ اللّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي اْلأَرْضِ
قدم النص القرآني لفظ الجلالة اللّهَ على الجملة تشريفاً وتعظيماً على مفردات الخليقة ، رغم أنه كان يتوقع أن تكون الجملة على
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 86
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٨٦