ونمط آخر يقصد به عُبّاد الأصنام خاصة ، وفي مقدمتهم كفار قريش . ولعل من المشركين أيضاً من يُقحمون أنفسهم في الشرك الخفي الذي يعم ممارسة الرياء واليأس من رَوح الله وأمثال ذلك .
إن كل هذه الديانات ستبقى في الدنيا ، وسوف يختلفون فيما بينهم في الدنيا ، وسوف يُبتلى بهذا الاختلاف خلق كثير . أما في الآخرة فالأمر مختلف ، حيث :
2 - إِنَّ اللّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
فصلًا تامًّا حيث تتَّضح الحقائق . وهذا يدل على أن من الخطأ توقُّع اهتداء هؤلاء كلهم إلى الحق في دار الدنيا ، لولا أن الله كتب أن يُظهر للناس حجته الموعود ( عج ) ليُقيم قيامة صغرى في عصر ظهوره الشريف ، حيث يجمع الناس على الحق والهدى .
ولذلك ؛ لا ينبغي لنا أن نتنازل نحن عن مفاهيم القرآن وأفكار الحق من أجل فلان وفلان ، أو نتنازل عن بعض الحق لكسب ود هؤلاء أو أولئك ، وقد قال تعالى : وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ « 1 » .
ثم قال ربنا سبحانه :
3 - إِنَّ اللّهَ عَلى كُلِ شَيْءٍ شَهيدٌ
هو الشهيد على كل شيء ، وهو الحاكم على كل شيء ؛ وهكذا فإن شهادته حكم صارم على الجميع ، سواء في الدنيا أو في الآخرة . وهو حينما يحكم ، فإنما يحكم بالحق والعدل . وهكذا كان علينا جعل
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية 120 .