تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
النحو التالي : أن من في السماوات ومن في الأرض و . . و . . يسجدون لله . أما الاسم الموصول مَنْ فعادةً ما يُستعمل ويراد به العاقل ، فيما الخبر هنا عن السماوات والأرض والشمس وقسيماتها . . وتفسير ذلك في أمرين : الأول : إن للجمادات قدراً من الشعور ، كما للأحياء والنباتات ، هذا حسب المنطق القرآني الذي تحدَّث - فيما تحدَّث - عن أن الله سبحانه وتعالى قد عرض الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها . وعَرْضُ الأمانة - وأمانة بهذا الحجم - لابد أن يُوجَّه إلى من لديه شعور ويتمتَّع بتمييز ، ناهيك عن رفض تحمل الأمانة والإشفاق منها . . إذ لابد أن يكون بعد تمحيص واتخاذ قرار بناء على ما لديه من الإدراك . الثاني : إن الرؤية المطلوبة أَ لَمْ تَرَ قد تكون من أفعال الجسم ، وقد تكون من أفعال القلب . والرؤية هنا رؤية القلب ؛ إذ لا يسع الإنسان أن يرى سجود السماوات والأرض إلَّا بقلبه . ثم إذا نُسِبَ فعلُ عاقلٍ يتكلَّم إلى غير عاقلٍ لا يتكلَّم ، يتحوَّل المعنى إلى حيث يكون غير العاقل كأنه عاقل ، حيث نُسِبَ إليه الفعل . وفعل السجود هنا قد نُسِبَ إلى السماوات وما بعدها ، وهي مخلوقات غير ناطقة كما هو ظاهر . ولذلك ، فإن فعل السجود هذا يرتقي بتصورنا تجاهها لنُؤمن بأنها عاقلة إلى حدٍّ ما . . هذا فضلًا عن أن المخلوقات جميعاً في مقام