الآخرة ، حيث تبلو السرائر وتتمثَّل الاعمال . أما ما في هذه الدنيا من هداية ، فيتحصَّل بعمل صالح كبير جلي يقوم به الإنسان ، وبرحمة إلهية وفضل رباني . وفي الآخرة يفصل الله بين الحق كله وأهله ، وبين الباطل كله وأهله .
1 - إِنَّ الَّذينَ آمَنُوا وَالَّذينَ هادُوا وَالصّابِئينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذينَ أَشْرَكُوا
فالذين آمنوا ، وهم المسلمون المهتدون .
والذين هادوا ، أي اتخذوا لأنفسهم ديانة بعيدة عن ديانة أنبياء بني إسرائيل واتَّبعوا يهودا .
والصابئون ، وهم ممن عُرِفَ عنهم الاهتمام بالنجوم ، والمعروفون بالاقتباس للمفاهيم الصادرة عن هذا النبي أو ذاك ، مع ما اعترى سيرة هذا النبي أو ذاك من تحريف . . فاتخذوا لأنفسهم منهجاً التقاطيًّا من مختلف الأديان والمذاهب المحرّفة ، ولعلهم كانوا في الأصل يهوداً ، أو نصارى فانحرفوا .
والنصارى ، وهم أتباع الديانة المسيحية التي أصابها الكثير من التغيير والتبديل أيضاً .
والمجوس ؛ وهم مدّعو اتِّباع زرادشت ، وقد كفروا به ، فعاقبهم الله تعالى برفع كتابهم من بينهم ، فلم تبق منه غير كلمات متناثرة بسيطة أدت بهم إلى تقديس النار والقول بوجود إلهين للخير وللشر .
والمشركون ؛ وهم - وفق المصطلح القرآني - على نمطين : نمط يشمل جميع الذين يشركون بعبادة غير الله ، بمن فيهم أهل الكتاب . .
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 82
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٨٢