ومن أسباب الحفظ الإلهي كما يبدو لي - أنه واضح وبَيِّنٌ بكلماته وآياته لكل ذي قلب وفطنة ، وكلّ حسب طهارة قلبه وإقباله على الآية .
ولولا البيان القرآني الناتج عن الإرادة الإلهية في الحفظ ، لكان شأنه شأن الكتب السماوية الأخرى ، مثل التوراة والإنجيل وصحف الأنبياء الأخرى ؛ التي لم تجد قدراً إلهيًّا في الحفظ ، باعتبارها بمجموعها - ليست النص السماوي المقدس الأخير ، الذي قُدِّر له أن ينزل على الناس كنص خاتم للنصوص السماوية . . مما لقي جشعاً عجيباً من قبل الرهبان والحاخامات في تحريف كتبهم . . وهم لا زالوا على ديدنهم هذا إلى يومنا ، مُتذرِّعين بمواكبة العصر ومجاراة عامل الزمن وتطوُّر الذهن البشري !
لكن القرآن العظيم ليس كذلك ، فهو يُسقِط كل الحجج والذرائع بوضوح آياته في التعبير والأفكار .
- وَأَنَّ اللّهَ يَهْدي مَنْ يُريدُ
إن وجود الآيات البيِّنات لا يعني بالضرورة أن الإنسان سيهتدى . ولو كان الأمر كذلك لكان الناس أمة واحدة في موقفهم من النص القرآني ، وإنما الهداية أمر متعلق بإرادة الله ، وفق ما لديه من علم بِنيّة الإنسان واستعداده واستحقاقه ، وبما عنده سبحانه وتعالى من حكمة تجاه ابن آدم ، باعتبار أن الهداية نور وعرفان وعلاقة بين العبد والرَّبِّ المتعال .
* * *
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 79
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٧٩