تفصيل القول
بعد أن بَيَّنَ السياق القرآني الفئات الثلاث التي انقسمت تجاه الذكر الحكيم ، حيث إن منهم من صَدَّ عن سبيل الله ، وهم علماء السوء وأئمة الكفر ، ومنهم من تَقَبَّل الرسالة على ريب ، فعبد الله على حرف ، فإن أصابهم خير اطمأنوا به وإن أصابهم الابتلاء انقلبوا على وجوههم . . ومنهم من ثبت على الإيمان وعمل صالحاً ، وهؤلاء ينصرهم الله في الدنيا والآخرة .
ها هو السياق القرآني يُؤكِّد أن الله خير شهيد على صدق الرسالة السماوية ، وشهادة الله هي أهم الأدلة الثابتة والقوية على مصداقية الرسالة النبوية . ومن مصاديق وتجليات الشهادة الإلهية على صدق الرسالة ، أن الله ينصر رسله حين يُثَبِّتهم ويُظهرهم على أعدائهم .
1 - وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ آياتٍ بَيِّناتٍ
أي إن هنالك آيات بينات لا ريب فيها . . ولو حدث نقص أو خلل ، فإنما هو فيمن يتلقَّى الآيات ؛ دونها هي . فإن وجد المتلقي نفسه غير قادر على استيعاب مفاهيم الذكر الحكيم ، فعليه أن يشك في نفسه ومُسبَّقاته الذهنية أو التربوية ، وأن يُزكِّي جوهره ويُصفِّي نيَّته ليصل إلى الحقيقة . أما إذا كان الجوهر نزيهاً والنية سليمة والبصيرة نافذة ، فإن الإنسان سيرى الحقيقة رأي العين .
ولمفردة كَذلِكَ خصوصية مهمة جدًّا ، ولها مدلول أعم وأهم من تصوّر واقع العلة والمعلول والسبب والمسبب . . فهي لها ظلالها وبُعدها الذي ينبغي الالتفات إليه ، تبعاً للخصوصية القرآنية في التعبير .
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 77
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٧٧