ويمكن أن يكون المراد باستخدام هذه المفردة ( القرآنية ) هو أنه مع اختلاف المواقف البشرية من القرآن المجيد وتعدُّد ردود أفعال الرافضين له ، إلَّا أنه كذلك الله قد أنزله بكل وضوح ومصداقية في مفرداته وسياقاته ومفاهيمه ، وأنه لو أراد الإنسان التعرُّف إلى مقاصد القرآن الحكيم ومطالبه ، لتسنى له ذلك بكل يسر ؛ لأن الله تبارك وتعالى هو المريد لذلك .
أَنْزَلْناهُ بالعزة والهيبة والحكمة قد أنزل الله عز وجل كتابه المجيد ؛ أنزله على صدر نبيه الأعظم ( ص ) تارة ، وتارة أخرى أنزله للناس آيات متتاليات .
آياتٍ بَيِّناتٍ والآية الواحدة هي العلامة التي تجمع بين قوة العبارة التي لا تُضاهَى لغةً وأسلوباً مع أية عبارة أخرى ، وبين دقة المعنى الذي تحمله للناس ، ليقتربوا بمعرفته والعمل به إلى ربهم المتعال .
فكل آية فيها من وضوح البيان ما يجعلها حجةً على المطّلع عليها ، بل إنها - بقوتها ومفهومها - تدعو الجميع إلى النزول عندها والتزود منها . وهذا سر معجزها ، إذ فيها الإشارة إلى الحقائق الخارجية ، وفيها من مخاطبة الوجدان ما ينفذ إلى الأعماق ، وهي تدفع بالمُطَّلِع عليها إلى نفض غبار المُسبَّقات الذهنية والإقبال على الحق كما هو .
ولو كانت غامضة وغير بينة لكانت عبثية ، ولفقدت رسالتها ، إذ المراد بالآية أن تكون علامة ، والعلامة مشتقة من العَلَم ، ولا خير في عَلَم يزيد الناظر إليه تيهاً .
وواضح أن الله قد جعل آيات القرآن بيِّنات ؛ لأنه سبحانه جعله حجة دائمة على خلقه ، حيث قال سبحانه : إِنّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنّا لَهُ لَحافِظُونَ « 1 » .
هامش
( 1 ) سورة الحجر ، آية 9 .