تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
تفصيل القول هل الهداية مسؤولية الإنسان ، أم هي رحمة إلهية ؟ وإذا كانت من فضل الله ، فما هو دور الإنسان ؟ وإذا كانت الهداية من قبل الإنسان فما هو دور الرحمة الإلهية ؟ . أقول : إن الهدى والضلال بيد الله تعالى ، فهو الهادي لمن يشاء والمُضِلّ لمن يشاء ، إلَّا أن على الإنسان أن يقوم بدوره في العمل بما يقتضي الهدى ولا يقوم بما يقتضي الإضلال شأن ذلك شأن الرزق ، حيث ينبغي لابن آدم أن يُمارس دوره في استحصال الزرق من الله تعالى . أما دور الرحمة الإلهية في هداية البشر فيتمثل في ثلاث نقاط : الأولى : أن الله يبعث الرسل لإيقاظ ضمير الإنسان وإثارة عقله . الثانية : أن الله يُودع في جوهر الإنسان وجداناً وعقلًا ليتلقَّيا تلك الدعوة القادمة من الله تعالى عبر الرسل . الثالثة : المنُّ على الإنسان بالتوفيق ؛ أي أنه بعد أن يتوجَّه الإنسان إلى ربه المتعال ، ويستجيب لدعوته الحقة ، يجد الله يُلقي في قلبه نور الهداية . . وقد قال عز اسمه : وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللّهُ لَهُ نُورًا فَما لَهُ مِنْ نُورٍ « 1 » . وقال سبحانه أيضاً : اللّهُ وَلِيُّ الَّذينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة النور ، آية 40 . ( 2 ) سورة البقرة ، آية 257 .