3 - وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ
لمجرد أن يمر بصعوبة أو يُعرَّض للامتحان في نقص بالأموال أو الأنفس فقراً أو مرضاً أو موت عزيز وغير ذلك . . تَسْوَدُّ الدنيا في عينيه ، ويفقد أمله في المستقبل الذي يُؤكِّد الدين على أنه بيد الله تبارك وتعالى ، ولأنه لا يملك البصيرة الكافية لفهم واستيعاب الحكمة من الفتنة والامتحان ، فيكون كمن يقف على حافة وادٍ سحيق يقع فيها كلما هزَّته ريح النوائب .
4 - خَسِرَ الدُّنْيا وَاْلآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبينُ
حيث تنعدم المعرفة بحكمة الله في تمحيص خلقه ، وحيث تشتد حدة الطمع والحرص على الدنيا . . فإن ذلك هو الخسران المبين للدنيا والآخرة ، لا سيما حينما يفقد الخاسر أمله بالله في الدنيا ، ناهيك عن غفلته عن حقيقة الآخرة ، وحتمية حصولها .
إن الخسران المبين يكمن في أن يحرص المرء على الدنيا ويغفل تماماً عن الآخرة .
ونستوحي من ذلك ؛ أن على المرء أن يعدّ نفسه لوعي الامتحان قبل نزوله بساحته ؛ لأن الحرب مع هوى النفس والشيطان ينبغي أن تُعِدَّ لها عدتها . أما إذا غفل المرء وتكاسل ، فلا ريب أن العدو ( الشيطان ) سيكبسه في عقر داره ، وآنذاك لا مفر من الهزيمة الماحقة .
وها هو القرآن المجيد قد بَيَّنَ الله تعالى لنا فيه كل شيء ، فلا تبقى للإنسان أية حجة في ألَّا يفهم الحكمة من الحياة ، وأن يغفل عن حتمية الآخرة فينكبّ على الدنيا بلا فطنة أو دين . . والحال أن المرء حيث
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 61
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٦١