تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
تفصيل القول يُؤكِّد النص القرآني المجيد على أن عقاب المُجادِل في الله بغير حق خزيٌ في الدنيا ، وعذاب الحريق في القيامة . ولكن أين من ذلك رحمة الله الرحمن الرحيم ؟ . الجواب على ذلك : 1 - ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ إن الخزي ميراث الكبر عن الحق ، والجدال بغير بصيرة . إن كل موقف باطل يتخذه عالم السوء ، وكل كذبة ينطق بها ، وكل خطوة يسلكها ضد إمام الحق . . كل ذلك يتجسد عذاباً شديداً في الآخرة ، كما هو خزي عاجل في الدنيا . 2 - وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلّامٍ لِلْعَبيدِ العذاب قد اكتسبه الشرير لنفسه ، أما رَبُّ العالمين ، فهو ليس بظلام لعبيده ، حاشاه . ومفردة ( ظلَّام ) صيغة مبالغة لظالم ، وحيث ورد النفي على صيغة المبالغة ، دلَّ على أن العباد لو لم يكونوا مسؤولين عن جرائمهم ولم يستحقوا العذاب بفعل مسؤوليتهم عن الجريمة ، لكان العذاب بالنسبة إليهم ظلماً مبالغاً فيه ، ولكن الأمر ليس كذلك ، فالرَّبُّ تقدَّس من كل هذا الظلم الكبير . كما أنه عز وجل استعمل مفردة ( للعبيد ) بدلًا عن العباد ، ذلك
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 56 | السيد محمد تقي المدرسي