تفصيل القول
يُؤكِّد النص القرآني المجيد على أن عقاب المُجادِل في الله بغير حق خزيٌ في الدنيا ، وعذاب الحريق في القيامة . ولكن أين من ذلك رحمة الله الرحمن الرحيم ؟ .
الجواب على ذلك :
1 - ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ
إن الخزي ميراث الكبر عن الحق ، والجدال بغير بصيرة .
إن كل موقف باطل يتخذه عالم السوء ، وكل كذبة ينطق بها ، وكل خطوة يسلكها ضد إمام الحق . . كل ذلك يتجسد عذاباً شديداً في الآخرة ، كما هو خزي عاجل في الدنيا .
2 - وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلّامٍ لِلْعَبيدِ
العذاب قد اكتسبه الشرير لنفسه ، أما رَبُّ العالمين ، فهو ليس بظلام لعبيده ، حاشاه .
ومفردة ( ظلَّام ) صيغة مبالغة لظالم ، وحيث ورد النفي على صيغة المبالغة ، دلَّ على أن العباد لو لم يكونوا مسؤولين عن جرائمهم ولم يستحقوا العذاب بفعل مسؤوليتهم عن الجريمة ، لكان العذاب بالنسبة إليهم ظلماً مبالغاً فيه ، ولكن الأمر ليس كذلك ، فالرَّبُّ تقدَّس من كل هذا الظلم الكبير .
كما أنه عز وجل استعمل مفردة ( للعبيد ) بدلًا عن العباد ، ذلك
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 56
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٥٦