تفصيل القول
1 - ذلِكَ بِأَنَّ اللّهَ هُوَ الْحَقُّ
أرأيت الأرض العامرة كيف يُحيها الرَّبُّ بما ينزل من السماء ؟
إن كنتَ قد تأملتَها وتبصّرتَ عبرتها ولطف ما فيها من تحوُّل كبير ، عرفت مَثَلًا من قدرة الله على الإحياء ؛ ليس إحياء موات الأرض وحدها وإنما موتى البشر أيضاً ، وهما من سياق واحد . فكما أن البذور التي تنشأ من موسم الربيع تبقى في رحم التراب إلى موسم آخر ، حيث يتجدَّد الربيع فيربو فوق الأرض ، فليكن كذلك ما تبقَّى من خلايا الموتى في القبور المندرسة وفيها بقية حياة ، فإذا جاء يوم البعث أنزل الله عليها ماءً فأحياها ، وإذا هي انبعثت بإذن ربها من ضمير التراب ورحم القبور ، والتي يقول عنها الرَّبُّ سبحانه ( فيما يبدو ) : وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ ( 4 ) عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ ( 5 ) « 1 » .
ولأنَّ الله هو الحق ، فله الأسماء الحسنى ، ومنها القدرة الشاملة التي تسع القدرة على إحياء الموتى .
حقًّا لو تدبرنا مليًّا في حقيقة الحق بصفة تامة ومطلقة ، لعرفنا بعض آفاق القدرة التامة . وإنما بالتأمل في تقلُّبات الكائنات ومدى هيمنة الرَّبِّ عليها ، قد نسمو إلى معرفة بعض آفاق القدرة الإلهية ، التي يقول عنها سبحانه : وَأَنَّهُ عَلى كُلِ شَيْءٍ قَديرٌ .
والله هو الذي خلق وأبدع وبثَّ الحياة وأعطى كل شيء خلقه
هامش
( 1 ) سورة الانفطار ، آية 4 - 5 .