تفصيل القول
كما أن رحمة الله واسعة ، وثوابه لمن آمن وعمل صالحاً ثواب عظيم ، كذلك فإن نقمته شديدة ، وعذابه لمن كفر واتَّجه إلى غير الله هو الآخر عذاب شديد .
والبوصلة التي على أساسها يستطيع الإنسان أن يُحدِّد اتجاهه ويُحدِّد بالتالي مصيره هي الولاية . فمن تولى الله وتولى عباد الله الصالحين ، فإنه في مأمن من عذاب الله . ولذلك جاء في حديثٍ قدسي :
لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ حِصْنِي ، فَمَنْ دَخَلَ حِصْنِي أَمِنَ عَذَابِي
« 1 » .
حصن الله هو لا إله إلا الله ، حصن الله أيضاً هو الكفر بالطاغوت ، الايمان بالله والايمان بمن نصبه الله للناس إماماً رسولًا أو نبيًّا ، أو صِدِّيقاً شاهداً ، أو عالماً ربانيًّا . أما من تولى الشيطان المريد ؛ أي تولى من يُحرِّف الكلم عن مواضعه ، تولى من يتحدى أولياء الله ، تولى الطاغوت . . من تولى مثل هؤلاء فإن الله تعالى قد قدر لمثل هذا الإنسان أن ينتهي . لماذا ؟ .
لأن الله تعالى قد سَنَّ هذه السُنَّة ، أن الشيطان لن يكون قريباً من الرحمة ، لقد رجمه الرَّبُّ ولعنه وأبعده ، فمن ربط مصيره بمصير الشيطان ، فإنه سيكون بعيداً عن الرحمة الإلهية ، ومن يكن بعيداً عن الرحمة الإلهية فإن مصيره :
أولًا : الضلالة ، لن يهتدي إلى السبيل حتى وإن حاول .
هامش
( 1 ) الأمالي ، الشيخ الصدوق ، ص 306 .