ثانياً : العذاب . . يقول ربنا تعالى : كُتِبَ عَلَيْهِ ، حينما يقول ربنا هذه الكلمة فمعنى ذلك أن هذا أمر إلهي لا رجعة عنه ، كما أن الله كتب على نفسه الرحمة كتب لأعدائه أيضاً النقمة . . يعني كتب على الشيطان المريد أن يكون بعيداً عن الرحمة ، ومن تولاه أيضاً ، يعني من جعل ولايته ولاية الشيطان ، فكيف اتَّبَعَ الطاغوت والله تعالى أمرنا بأن نجتنب الطاغوت ونكفر به ، وبالتالي أمرنا أن نتحداه ونتحدى القيادات التي تنطق بغير اسم الله وتُشرِّع بغير إذن الله .
لكن الذي يتولى الطاغوت ؛ ( إما رغبة وإما رهبة ككثير من الناس الذين يستسلمون للظالمين ويخنعون للطغاة ) فإنه قد كُتِبَ عليه ما كُتِبَ على الطاغوت نفسه .
نحن نفسر القرآن ببعض التفسيرات البعيدة عن الحقيقة ، بينما القران ينطق بعضه ببعض ، ويُصدِّق بعضه بعضاً . فليس الشيطان بالضرورة هو إبليس وذرية إبليس الذي يجري من ابن آدم مجرى الدم . إذ ربما يكون الشيطان قد تمثَّل في رجل ، في نظام ، في اتجاه . . أَوَلم تقرأ قوله تعالى : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِ النّاسِ ( 1 ) مَلِكِ النّاسِ ( 2 ) إِلهِ النّاسِ ( 3 ) مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنّاسِ ( 4 ) الَّذي يُوَسْوِسُ في صُدُورِ النّاسِ ( 5 ) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنّاسِ ( 6 ) « 1 » ؟ الناس أيضاً قد يكونون من فئة الوسواس الخناس .
وهكذا الذي تولى الطاغوت ولم يكفر به فقد كتب الله سبحانه
هامش
( 1 ) سورة الناس ، آية 1 - 6 .